ابن عربي
493
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
إلا هو العليم القدير ( وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ) « وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ » قال تعالى : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) وقال صلّى اللّه عليه وسلم [ الرحم شجنة من الرحمن ] وقال : [ أنا من اللّه والمؤمنون مني ] فالرحم رحمان : رحم طينية ، ورحم دينية ، قال تعالى في الرحم الطينية ( وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً ) . وقال في الرحم الديني ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ ) وقال ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) فأعط الطين حقه ، وانفر إلى رحمك الديني الذي هو أولى بك من نفسك ، فإن صلة الرحم بتقوى الأرحام ، بتحكيم اللطيف على الكثيف - إشارة - هذه الآية تشير إلى وجوب الشفقة على خلق اللّه والرحمة بعباد اللّه ، فإن كان العبد كافرا فهو أخوه من حيث أنه وأباه من نفس واحدة ، وإن كان مؤمنا فهو أخوه أخوة اختصاص ديني سعادي ، فعلى كل حال وجبت الشفقة . « إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً » رقيب على كل نفس بما كسبت ، فإن اللّه له مع كل واحد من المملكة أمر خاص في نفسه . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 2 إلى 3 ] وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً ( 2 ) وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلاَّ تَعُولُوا ( 3 ) « فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ » اعلم أن مسمى النكاح قد يكون عقد الوطء ، وقد يكون عقدا ووطأ معا ، وقد يكون وطأ ، ويكون نفس الوطء عين العقد ، لأن الوطء لا يصح إلا بعقد الزوجين . « فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » [ اشاره إلى ملك اليمين ] ما في الخلق من يملك سوى الإنسان ، وما سوى الإنسان من ملك وغيره لا يملك شيئا ، وذلك من حكم الصورة التي خلق عليها الإنسان ، فقال تعالى في إثبات الملك للإنسان « أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » . واعلم أن الكفاءة مشروعة لا معقولة ، والشرع